
المخرج الإيطالى جوسيبى تورناتورى صاحب
Cinema Paradiso و Malena
الذى تظل صقلية موطن رأسه تهيمن على أفلامه
قدم منذ عامين فيلم ـ باريا ـ وهو اسم القرية التى ولد بها
وأراد أن يقدم شبه سيرة ذاتية بذكريات الطفولة وحواديت
الأم والجدة والعمة مع خزعبلات البسطاء فى هذا العالم
وصقلية هى بمثابة صعيد إيطاليا أولدت جذور المافيا
التى نمت وتفرعت لتعبر البحر الأطلنطى الى أمريكا
وقد تابع تورناتورى حياة بطله منذ الصغر بالثلاثينات
ومر بفاشيستية موسولينى وزواله وانتشار الإشتراكية
والشيوعية ورحلة هذا الصبى تعكس تأثير كل هذه التغيرات
فى حياة قريته وسكانها بأحلامهم المحبطة وقد تمكن المخرج
من تحقيق حلمه بإعادة بناء القرية بأكملها وكل تفاصيلهافى تونس
وألتزم باللهجة الصقلية فى اختياره ممثلين جدد من صقلية
ودعمهم بمحترفين وانطلق بخياله لينسج الأحاسيس بشاعرية
إلا أنه وقع فى فخ التمسك بحذافير ذكرياته لدرجة أن فيلمه
عانى من الكم الهائل من لحظاته الإنسانية لدرجة المط فى
بناء وتصعيد كل منهم فيفقد الفيلم تدريجيا حيويته
ودرس الإختزال تجاهله مخرجه وأصبحت الساعتين والتلت
زمنية الفيلم عبأ على المتفرج للأسف الشديد
إلا أن شاعرية تورناتورى تتألق فى لحظات كثيرة
مثل مشهد الإفتتاح حين مجموعة من عاطلى القرية
يتسلون بالمقهى وينادى احدهم على طفل يلهوا مع رفقائه
وحين يستجيب الطفل للنداء يطلب منه الشخص أن يشترى
له علبة سجائر فيعترض الطفل لأنه يلعب إلا أن الرجل
يغريه بعدة قروش بعد أن يبصق على الأرض
ويتحدى الطفل إذا أسرع وأحضر السجائر قبل أن تجف
بصقته على الأرض فسيحصل على مكافئته
ويسرع الطفل يجرى ويجرى حتى نراه يطير ويحلق
فوق قريته وحين يعود بالسجائر يحبطه الرجل بأن بصقته
قد جفت فينسحب الطفل مجروح إلا أنه يدعوه مرة أخرى
ليناوله القروش معلنا أنه كان يمزح إلا أن الطفل يرفضها بكبرياء
وإلى اللقاء