تحاصرك فى كل مكان من كل حانة أو شرفة وأمام تمثال
لوى أرمسترونج يصلك صوته المحشرج الجميل يغنى ـ يا له من عالم جميل ـ يرافقها نفخاته المميزه على الترامبي وهناك المفردات الفرنسية على ألسن سكانها تعلن مصدرها الأوروبى ولا يزال البيت القديم فى فيلم لوى مال ـ بريتى بيبى ـ يذكرك بأول ظهور بروك شيلدز فى دور الصبية الصغيرة التى ستفقد عذريتها لأعلى سعر .. زرت المدن الثلاث فى رحلات متفرقة ودائما الأماكن تستعيد الأفلام الى الذاكرة فالربط بين المكان والفيلم مثل الربط بين الواقع والخيال وما أثار هذه المقدمة هو مشاهدتى ليلة أمس

ذعر فى الشوارع / Panic in the Streets
سادس أفلام إليا كازان وبإطلاعى فى كتاب عن المخرج عبر عن اكتشافه لأهمية الخروج من الإستديو فهو يعترف ان مثل اعتماده بالمسرح على النصوص التى تقدم له تعود فى بداياته بالسينما على نفس المنهج .. أى تعرض عليه سيناريوهات أغلبها من أصول مسرحية فينفذها بأسلوب يكاد يكون مسرحى الى أن شعر بالحاجة أن يشترك فى الفكرة أو السيناريو من البداية ويعتبر - ذعر فى الشوارع ـ نقطة إنطلاق لسينما اخرى تعبر بالصورة واختياره لمدينة نيوأورلينر أعطاه حرية لم يكن يستمتع بها من قبل والفيلم شهادة بذلك فقد انطلق بكاميرتة يستكشف مخابئها ويعطى المكان فى كل مشهد دور يخدم الحدث .. فحسب قوله كان يسبق الجميع الى موقع التصوير ثم يتبعه كاتب السيناريو ليعيدوا صياغة المشهد كى يندمج مع المكان .. وهذا واضح جدا فى الفيلم الذى يدور حول خطورة انتشار وباء معدى ـ الطاعون ـ اكتشف فى جثة قتيل وبحث البوليس مع مندوب صحة عن حاملى المرض خاصة القاتل .. فطبعا البحث والمطاردة عنصران أتاحو فرصة تعدد الأماكن .. والحقيقة ان كازان تألق فى اختيار الأماكن واستخدامها .. شوارع وأزقة وعنابر ومصانع والميناء .. ويذكر كازان ان الأماكن المفتوحة شجعته استعمال العدسات الواسعة كما لم يستخدمها من قبل ويقر كازان انه من أحب أفلامه الى نفسه.... فى مشهد أثار تسائلى ووجدت الجواب فى الكتاب .. وهو اثناء مطاردة المجرم لضحيته يصلوا الى قضبان سكة حديد وفى لحظة عبور المطارد يمر القطار السريع الذى يكاد يدهسه بالفعل .. ولنتذكر ان الفيلم انتاج ١٩٥٠ قبل غزو التكنولوجى على السينما .. يؤكد كازان انه لم يستعين بدوبلير فى اللقطة وان القطار كاد يصدم الممثل بالفعل ..
فى الكتاب يتهمه المؤلف بأنه متعاطف مع الأشرار فى الفيلم اكثر من تعاطفه مع رجل البوليس فكان رد كازان ان الأشرار اكثر اثارة وانه ليس مغرم كثيرا بالطيبين.. النقهاء .. انه لا يحب الأشخاص ذو وجهة نظر واحدة .. انه يحب البلطجية وأفراد العصابات .. بالإضافة انه يحب الرياضيين والراقصين والفنانين .. يحب النساء التى تهجر بيوتهم والأزواج التى تهجر نسائهم ويحب من يعبرون عن استحالة الحياة بعقائد مر عليها الزمن ... فالتمرد على الواقع واضح فى أقوال كازان .. والكتاب يأخذ كازان رحلة شيقة عبر كل أفلامه
قائمة أفلام إليا كازان
1945 A Tree Grows in Brooklyn
1947 Sea of Grass
Boomerang
Gentleman's Agreement
1949 Pinky
1950 Panic in the Streets
1951 A Streetcar Named Desire
1952 Viva Zapata
1953 Man on a Tightrope
1954 On the Waterfront
1955 East of Eden
1956 Baby Doll
1957 A Face in the Crowd
1960 Wild River
1961 Splendor in the Grass
1963 America America
1969 The Arrangement
1972 The Visitors
1976 The Last Tycoon
فى اجتماع أكادمية العلوم والفنون فى يناير ١٩٩٩ اقترح الممثل كارل مالدن منح كازان أوسكار شرفى عن أعماله ولم تكن هذه المرة الأولى الذى يطرح هذا الإقتراح فقد حدث من قبل عام ١٩٨٩ ورفض حين اعترض عضو بسبب اعتراف كازان على زملائه فى فترة المكارثية واللائحة السوداء ضد الشيوعيين وتم رفض تكريمه فى اكثر من مناسبة الى ان تم حصوله عليه فى ١٩٩٩ حين قدم له الأوسكار كل من مارتن سكورسيزى و روبيرت دى نيرو وكان كازان قد بلغ التسعين من عمره وقد اختصر كلمته فى الحفل بشكر الأكادمية على شجاعتهم. توفى كازان بعدها بأربع سنوات .
والى اللقاء





