Sunday, April 20, 2008

آرثر بن



زى ما الحبايب والأصحاب بيوحشونا .. ساعات أفلام بتوحشنا .. وبقالى مدة بأجمع قد ما أقدر أفلام من الخمسينات والستيناتو السبعينات اللى نفسى أشوفها تانى .. وفجأة ليلة إمبارح خطر ببالى المخرج آرثر بن وملقتش فى مكتبتى غير فيلمين بس له .. بونى وكلايد .. و .. أنهار الميسورى ..
The Missouri Breaks
و آرثر بن من المخرجين اللى لمعوا وتألقوا فى الستينات وقد اقترب الآن من التسعين من عمره وقد بدء فى التليفزيون وأعتقد عاد اليه فى السنوات الأخيرة وله تجارب مسرحية هامة .. وها هى قائمة أفلامه السينمائية

The Left Handed Gun (1958)
The Miracle Worker (1962)
Mickey One (1965)
The Chase (1966)
Bonnie and Clyde (1967)
Alice's Restaurant (1969)
Little Big Man (1970)
Night Moves (1975)
The Missouri Breaks (1976)
Four Friends (1981)
Target (1985)
Dead of Winter (1987)
Penn & Teller Get Killed (1989)

أول أفلامه بطولة بول نيومان واللى شفته أول مرة فى سينما أوبرا كان ويسترن ـ المقاتل الأشول ـ عن أسطورة بيلى اللى تداولتها أفلام الويسترن مرارا وآخرها قام بها براد بيت العام الماضى.. ولكن فيلمه الثانى المتخد عن مسرحية بنفس العنوان ـ صانعة المعجزات ـ عن الصم والبكم وعلاقة المدرسة مع تلميذة كان ملفت للنظر بقوة أداء ممثليه تحت اخراج آرثر بن .. ثم جاء الفيلم الذى أشتاق لرؤيته مرة أخرى وفشلت اكثر من مرة فى بحثى عنه وهو ـ ميكى واحد ـ عن هروب ممثل كوميدى من المافيا التى تطارده .. ولكنه لم يكن فيلم عادى فى سرده ويكاد يكون تجريبى وقد فشل فشلا ذريعا حين عرض بالرغم من " وارن بيتى " فى البطولة ولكنه ترك عندى شيئ ما .. ربما عالم المدينة الذى قدمه آرثر بالأبيض والأسود أو موسيقى الساكسفون التى ترن فى أذنى .. ولم اختار ـ بونى وكلايد ـ ولجأت الى الويسترن ـ أنهار ميسورى ـ الذى جمع مارلون براندو ب جاك نيكلسون لأول مرة .. وهو فيلم غريب فى وسط أفلام الويسترن عامة .. وربما غرابته لم تساعده تجاريا حينما عرض بالرغم من أبطاله .. وموسيقاه التصويرية ل جون وليامز مميزة جدا .. ويفتتح الفيلم بكادر خلاب بزهور برية فى الفورجراوند على يسار الكادر والمساحات الواسعة الخضراء تملأ بقية الكادر وكأنها لوحة .. وفى الأفق تتقدم ثلاث أفراد على أحصنتهم ونسمع حوارتهم عن الطبيعة الخلابة الى ان نكتشف ان احدهم إقطاعى صاحب أملاك ومساعده يقتادوا شاب نفاجأ انهم سيعدموه شنقا بدون محاكمة بتهمة سرقة الخيول.
بداية قوية للفيلم بالرغم من إفصاح آرثر بن فى حوار له أن السيناريو كان مشتت فى بنائه وانه رفض اخراج الفيلم فى بادئ الأمر مثلما رفضه براندو وكذلك نيكلسون ولكن ذكاء المنتج انه عاد الى نيكلسون وأغراه كذبا بأن براندو سيشاركه البطوله والإخراج ل آرثر بن.. ثم عاد الى براندو بنفس الأسلوب ان نيكلسون سيشاركه البطولة واخراج آرثر بن .. ثم عاد الى آرثر بن وأقنعه ان براندو ونيكلسون سيشتركوا فى البطولة فوافق المخرج.. كل هذا قبل ان يتفق فعليا معهم جميعا ونجح فى خطته .. إلا أن هذا لم يغير من وضع السيناريو الذى يذكر آرثر بن انه مع كل من براندو ونيكلسون كان كل منهم يقدم اقتراحات أثناء التصوير يتم مناقشتها سويا .. وان شخصية نيكلسون هى الوحيدة التى كان السيناريو دقيق فى رسمها مما جعل الممثل يلتزم بالمكتوب عكس شخصية براندو التى سمحت بالخروج عن النص كما يقال وفى عدة مشاهد كان الإرتجال مسموح به خاصة مشاهد براندو مع نيكلسون أو براندو مع الآخرين أو بمفرده. ولهذا شخصية براندو فى الفيلم فريدة من نوعها فى الويسترن فهو القاتل الأجير الذى يستعين به الإقطاعى للتخلص من لصوص الخيول .. فأعطاه براندو بعد سيكوباتى شاذ فى نظرته المنعزلة للحياة وفى تلذذه بالقسوة نحو ضحاياه الذى ينالهم دائما من مسافة ببندقية تيليسكوبية طويلة المدى بعد ان يقترب منهم متقمسا شخصيات مختلفة .. قسيس أو ربة منزل .. وبلهجة أيرلندية .. كل هذا مقابل نيكلسون زعيم العصابة الذى تجذبه حب الفلاحة تدريجيا ودهائه ينقذه من الموت بقتله براندو .. ومشهد القتل مفاجأ وبدون تمهيد لمعركة .. فبراندو معتقدا انه قتل جميع أفراد العصابة نراه يخاطب حصانه ويعزف موسيقي ويغنى قبل ان ينام فى العراء وبعد اختفاء الصورة الى ظلام أسود فجأة فى كلوز لبراندو يفتح عينيه وهو يشهق لنرى نيكلسون فى كلوز أيضا يخبره انه تم ذبحه .. يذكر آرثر بن أن الإستديو كان معارض على هذا المشهد وكان يرغب فى مشهد مواجهة تقليدية بين الإثنان مثلما يحدث فى معظم أفلام الويسترن ولكنه رفض طلبهم .. فى النهاية الفيلم له خصوصيته وهناك نقاد أعادوا تقييمه إيجابيا فى السنوات الأخيرة
وقبل ما أنسى ان أيضا حينما قيل لآرثر بن ان فيلم ـ ميكى واحد ـ متأثر بالسينما الأوروبية لم يعترض بل قال انه تعرف علي مخرجى الموجة الجديدة فى فرنسا وأنهم كانوا يتبادلوا الآراء وأن كل من تروفو وجودارد زاروه أثناء تصوير الفيلم..
والى اللقاء

Saturday, April 19, 2008

سيد عيسى

أضع المخرج سيد عيسى فى قائمة المخرجين الذى لم ينالوا حقهم الكافى نقديا وتقديريا. والذى للأسف توفى فى ١٩٩٠ عن سن ٥٥ سنة تاركا ورائه ٤ أفلام روائية فقط وهم كالتالى حسب تواريخ العرض :

زيزت / ١٩٦١
يحى شاهين / برلنتى عبد الحميد / محمود المليجى
المارد / ١٩٦٤
فريد شوقى / شويكار / توفيق الدقن
جفت الأمطار / ١٩٦٧
شكرى سرحان / سميحة أيوب / سهير المرشدى
المغنواتى / ١٩٨٣
على الحجار / سهير المرشدى / على الشريف

وقد حصل سيد عيسى على دبلوم الدراسات العملية والنظرية من معهد موسكو ١٩٨٥ والدكتوراه من أكادمية الفنون بموسكو ١٩٧٠ وقد قام بدبلجة العديد من الأفلام السوفيتية الى العربية. وقد تميزت أعماله بحبه للريف ما عدا ربما فيلمه الأول ـ زيزت ـ الذى دار فى عالم العصابات أما فى ـ المارد ـ فقدم الصراع بين الباشا الإقطاعى والفلاحين حين يتسبب فى مقتل أحدهم حين يأمر بهدم محاصيلهم وينهى الصراع ليتزامن مع قيام ثورة يوليو .. وفى ـ جفت الأمطار ـ الصراع يتخذ شكل آخر بين الفلاح والأرض الملحية ..اخترت ان أنقل نص نقد سامى السلامونى كاملا ل ـ المغنواتى ـ الذى فيه يلقى الضوء على القيمة الفنية لسيد عيسى كتحية لكل من سيد عيسى وسامى السلامونى


* ـ المغنواتى .. سينما مصرية مختلفة .. كيف ندعمها ؟ ـ
بعض الأفلام تستحق أن يدعو لها الناقد قراءه بمشاهدتها دون أن يخشى شبهة الدعاية المأجوره .. طالما أن القارئ نفسه يثق فى ذمة ناقده الماليه والفنيه وفى صدق دوافعه .. وبشرط ألا يكون الناقد مأجور بالفعل !.
ومنذ أن شاهدت فيلم سيد عيسى الأخير ـ المغنواتى ـ مرتين فى لجنة المهرجانات من سنتين تقريبا وأنا أحس بأنه فيلم يستحق الحماس من أجله دون أية شبهه منفعة شخصية .. ورغم أن هناك عديدا من الملاحظات عليه من الناحية الفنية .. ولكن وجود هذا العيب الفنى أو ذاك فى فيلم ما ـ مثل أى عمل فنى فى العالم ـ لا يحول أحيانا دون الحماس له والإحساس بوجوب الوقوف من ورائه ـ والدعاية المجانيه له لو أمكن ـ اذا كان الفيلم يمثل اتجاها خاصا ونظيفا ومحترما فى السينما المصرية لا بد من صنع شىء من أجل حمايته وتشجيعه من الناقد الجاد والمتفرج الجاد معا ـ ومع ضرورة مصارحة مخرجه بكل الملاحظات الموضوعية والفنية من أجل صالح هذا المخرج نفسه .. وحتى لا تصبح العملية تطبيلا أعمى للإيجابيات ومع تجاهل السلبيات .. فهذا أسوأ ألف مرة من الدعاية المأجورة .
وأعتقد أننى وقفت كثيرا وبحماس وراء أفلام كثيرة كنت مؤمنا بها فى حينها .. أو مؤمنا على الأقل بالإتجاه التى تمثله كتجديد للسينما المصرية وتغير لجلدها السميك المكرر المستهلك منذ ستين سنه .. أو حتى مؤمنا بالنوايا الطيبة التى صدرت عنها هذه الأفلام ..
وسواء أكان هذا التأييد صحيحا أو خاطئا فى حينه .. فلقد كنت أحس دائما أن من واجب النقد الجاد الوقوف وراء السينما الجادة أيا كانت عيوبها .. لكى لا نساهم جميعا ـ جمهورا ونقادا ـ فى تجاهل أى محاولة للتغيير فى السينما المصرية .. ولست أعتقد أن كلماتى هذه ستفيد كثيرا فيلم ـ المغنواتى ـ .. فأخشى ما أخشاه أن يكون قد اختفى من السوق وتمت هزيمته تماما عند صدورها .. ولكن وسط أزمة نقدية عنيفة فى حياتنا السينمائية .. ووسط عملية تسطيح وتدمير مستمرة منذ سنوات لذوق جمهور بحيث يقبل على كل ما هو سهل ومبتذل وعلى حساب أى محاولة جادة لصنع شىء مختلف .. يصبح مهما أن يقول الإنسان كلمة صادقة عن فيلم مثل ـ المغنواتى ـ يمتلك كل مقومات النجاح حتى دون أن يقول عنه أحد شيئا ..
والواقع أن سيد عيسى نفسه أصبح ظاهرة خاصة جدا وغريبة فى السينما المصرية .. فرغم أنه يعمل منذ أكثر من عشرين سنة فى هذه السينما ـ أخرج أفلامه زيزت عام ٦١ ـ فانه لم يقدم سوى فيلمين فقط بعد ذلك وطوال هذه المده هما المارد و جفت الأمطار الذى كان آخر ما اخرجه عام ٦٧ .. أى منذ ١٦ سنة كاملة وقبل ـ المغنواتى ـ .. وهى حالة غريبة كما ترى لا أعتقد أن لها مثيلا فى تاريخ السينما كله .. فلا أتصور أن هناك مخرجا ـ ما زال شابا نسبيا ـ توقف ١٦ سنة بين فيلم وآخر ..
والغريب أنه ليس هناك سبب واحد لهذه الظاهرة .. فظروف سيد عيسى على العكس أفضل من كثيرين غيره ممن لم يتوقفوا أبدا عن العمل .. فهو حاصل على الدكتوراه فى السينما من معهد موسكو وفى تخصص صعب جدا مرتبط بالتصوير وجماليات السينما فيما أذكر .. ثم هو المخرج الوحيد فى مصر الذى لا يملك فقط وسائل انتاج أفلامه بنفسه .. بل والذى أنشأ ستوديو سينمائى كامل هو الوحيد خارج القاهرة .. وهو الاستوديو الذى بناه بنفسه فى قريته ـ بشلا ـ القريبة من المنصورة ..
ما هى المشكلة إذن .. المشكلة فيما أعتقد هى فى سيد عيسى نفسه .. هل يريد أن يصنع سينما أم لا يريد ..
هو يريد بلا أدنى شك .. ولكن ما نوع السينما التى يريد أن يصنعها .. كيف يصنعها .. وهل يتقبلها الجمهور الذى تعود على نوع آخر مختلف من السينما .. وهل يستطيع سيد عيسى نفسه أن يقدم لهذا الجمهور هذا النوع من السينما الذى يريده .. وفى المقابل .. هل يقبل الجمهور نوع السينما الذى يريد سيد عيسى أن يصنعه .. تلك هى المعضلة ..
إن لدى سيد عيسى تصورات خاصة لسينما مرتبطه بالواقع المصرى .. وبرؤية خاصة جدا موضوعيا وجماليا مرتبطة بهذا الواقع أيضا .. ولكنها أقرب الى الطابع الملحمى .. وتستلهم جماليتها الخاصة وحتى بنائها الدرامى الخاص الخارج عن قوالب الحدوتة التقليدية للسينما المصرية .. من التراث المصرى أساسا وبالتحديد فى الريف الذى عاشه سيد عيسى ويعرفه جيدا ويريد أن يحوله الى سينما ..
عظيم جدا .. ولكن المشكلة بالضبط ليست فى رؤية الفنان الخاصة التى قد تتجاوز واقع جمهوره نفسه .. والا فالكلام سهل جدا .. والكلام لا يصنع سينما .. وانما المشكلة فى التطبيق .. ثم فى قدرة الفنان على توصيل أفكاره الطموح لجمهور ما .. فى واقع اجتماعى وثقافى ما .. قم فى مدى تقبل الجمهور نفسه هذا الطموح ..
وهذه هى المعادلة التى لم يتوصل سيد عيسى بعد لحلها .. وأتصور أن التفكير فيها يشغله أكثر مما يشغله العمل نفسه .. والنتيجة أنه لا يعمل فعلا !.
وهو فى ـ المغنواتى ـ مثلا يقدم ملحمة ـ حسن ونعيمة ـ من التراث الشعبى والتى قدمت من قبل فى فيلم بركات من ربع قرن والتى يعرفها الناس فى كل مصر .. ولكن الجديد الذى يضيف إليها هو انه يحاول تحديدها اكثر بظروف مصر فى الأربعينات حيث يذكر المشاهدين كتابة على الشاشة بأن الإستعمار البريطانى مان يحتل مصر حينذاك .. وحيث نرى بالفعل مشهدا واحدا سريعا لصدام الإنجليز بالأهالى ثم تعاون أحد أثرياء الحرب ـ أبو خيشة ـ الذى يلعبه على الشريف مع ضابط انجليزى فى عقد صفقة ما من خلال حفل ماجن تحييه الراقصة عزيزة ـ سهير المرشدى ـ وفرقتها الهزيلة من المغنين الشعبيين والتى تضم حسن ـ على الحجار ـ مطرب الفرقة الشاب الذى تحبه عزيزة بينما يبدو هو منشغلا عنها بالبحث عن صيغة جديدة لتوظيف فته توظيفا نظيفا بدلا من اهداره فى سهرات السكارى .. وإلى ان تذهب الفرقة لإحياء عرس نعيمة ـ ليلى حمادة ـ بنت ثرى القرية صلاح منصور فيقع المطرب الجوال فى حبها وتقع فى حبه فتهرب من عريسها شكرى سرحان وتلجأ الى حبيبها المطرب وتتزوجه .. لكى تنتقم الأسرة على النحو الذى نعرفه بقتل حسن ..
يصوغ السيناريو الذى كتبه يسرى الجندى مع سيد عيسى هذا الموضوع القديم صياغة جديدة تحاول أن ترتفع به من الواقع الذى قدمه فيلم بركات الى ما يقرب من الشعر الملحمى وحيث تبدو الوقائع أكثر تبريرا فى تفاصيلها الواقعية فى الزمان والمكان .. وحيث تتركز الأشياء وتتلخص فيما يشبه الرموز .. فهناك قصة حب بين شاب وفتاة من جانب .. ثم هناك الأسرة الإقطاعية أو الثرية بأفكارها التقليدية الجامدة من جانب آخر .. وحيث يمكن ان يصبح الصراع الأساسى ليس بين الخير المطلق والشر المطلق .. وانما بين الثروة والفقر لو تصورنا ان صلاح منصور ثرى القرية الطامع فى العمودية يرفض ان يزوج ابنته لمغن صعلوك فقير .. أو بين القديم والجديد .. لو تصورنا ان تلك العائلة الريفية لا تمثل الثروة فقط بل تمثل المجتمع القديم كله بأفكاره المتحجرة المتغطرسة .. وان علاقة حسن ونعيمة ليست مجرد قصة حب وانما محاولة الشباب الجديد لأن يعيش بقيمه وأفكاره هو وبحقه فى الحب والحرية وفى التعبير عن قيمه الجديدة بأسلوب جديد لا سيما أن حسن من البداية يبدو شابا متمردا على واقعه باحثا عن مجتمع آخر نظيف وأكثر حرية واحتراما ..
وعلى مستوى ثالث تقف الأسرة الريفية الثرية بشبابها المتجهم الذى يملك السلاح حماية لمصالحه الراسخة .. فى وجه صعاليك الفنانين الذين لا يملكون شيئا حتى حق الحب والذين يمكن قتلهم كالذباب عند أول بادرة تمرد .. فى محاولة لتعميق الصراع وتوسيعه ليصبح بين نوعين من البشر أو مجتمعين متناقضين فى الواقع .. وليست مجرد صراع عاشقين على فتاة واحدة ..
كل هذه الأفكار والتفسيرات واردة فى ـ المغنواتى ـ .. ويضيف اليها سيد عيسى بأدواته كمخرج ما يكثف هذا الإحساس الملحمى العام الذى يتجاوز القصة الفردية وبأسلوب يقترب من الرمزية أحيانا ومن التعبيرية أحيانا .. وهو يختار لتصوير أحداثه أماكن واقعية فى قريته ومع فلاحى قريته مستخلصا كل جماليات ورموز القرية المصرية ولكن دون أن يلتزم بهذا الواقع التزاما شكليا .. وهذه قيمة جديدة لفيلم سيد عيسى أصبح لا يقدم عليها فى عجلة السينما التجارية وبهذه الجرأة الا هو .. ثم هو يتحاشى كل مغريات هذه السينما السهلة فلا يقدم تنازلا واحدا حتى وهو يقدم الرقص والغناء فى اطار نظيف تماما لا يهبط بهما عن وظيفتهما الشعبية الراقية .. بل أنه يغامر حتى بالإستغناء تماما عن نظام النجوم حين يسند بطولة فيلمه لعلى الحجار وليلى حمادة ومعهم أساتذة محنكون مثل صلاح منصور وسهير المرشدى وشكرى سرحان وعدد كبير من الوجوه الجديدة .. وكلها أسماء لا تبيع ..
نحن اذن أمام سينما مصرية مختلفة لأنها مغامرة ونظيفة ومحترمة وتحاول ان تجرب أساليب تعبير جديدة فى فن شائخ ومستهلك .. وهو تيار فى هذه السينما يصبح من واجب الناقد أن يدعمه ويقف وراءه بقدر ما يملك وإلا فلن يبدع أحد ابدا ولن يغامر ولن يجدد .. ولكن .. !
تظل مشكلة ـ المغنواتى ـ هى علاقته بالجمهور .. فالتجربة والمغامرة فى الفن ايا كانت شجاعتها لا تدور فى فراغ .. ولا تجىء من الهواء لتذهب الى الهواء .. وكما قلنا من قبل اكثر من مرة ففى واقع متخلف سينمائيين وجمهورا وأسعارا ودور عرض وكراسى محطمة وأجهزة معطلة وفى سوق تملؤه افلام عدوية ومواخير المخدرات .. لا يملك السينمائى الجديد أو المجدد أو المحترم ترف التجريب فى الفراغ .. فلسنا السويد ليصبح عندنا برجمان .. ولا ايطاليا لتكون فى حاجة الى فيلينى ..
وصحيح ان سيد عيسى لم يصنع مثل برجمان أو فيلينى وانما صنع شيئا مصريا تماما ولكن بأسلوب يتجاهل جمهوره الحقيقى الذى يجب أن يتوجه له وليس لأى جمهور خاص أو حتى للمهرجانات .. وان كان الجمهور متخلفا والسينما متخلفة فليس هذا مبررا لأن أتجاوز هذه الظروف كلها لأحلق فوقها فى الهواء لكى يلحق بى الناس اذا استطاعوا .. فليست السينما عملية تعجيز أو معركة بين الفيلم والمتفرج .. وانما هى وظيفة اجتماعية يجب ان تلعب دورا ما لتطوير مجتمع ما ان استطاعت .. ونفس ما ينسحب هنا على يوسف شاهين ينسحب على سيد عيسى ومع الفارق .. ان هناك صيغة أكيدة للوصول الى الناس وبفن جيد ومحترم فى نفس الوقت .. وليست الصيغة التجارية الرخيصة هى الصيغة الوحيدة بالضرورة .. فليس هذا صحيحا ..
وفى ـ المغنواتى ـ مثلا لم نحس بعلاقة الإستعمار البريطانى بالموضوع .. ولم نحس بمصر الأربعينات الا من مشهد البداية .. الطرابيش .. ولم نفهم الواقع الريفى الذى يصارع فيه الأب من أجل العمودية .. كما لم نفهم صيغة الفن الجديد الذى يبحث عنه حسن المتمرد .. ووقع السيناريو فى غلطة أساسية خطيرة حين لم يبرر حب نعيمة لحسن من أول نظرة بحيث هربت من ليلة زفافها لتلحق بحبيبها وتخرج عن طوع أهلها لأسباب مقنعة .. فكان هذا سلوكا أخلاقيا رفضه الجمهور وفقد تعاطفه مع الأبطال .. وكان البطل العاشق أقرب الى القرصان المعتدى الذى يخطف بنات الناس .. بينما العائلة تدافع فعلا عن شرفها .. وهذه كارثة ضيعت من حسن قضيته بحيث لم يحزن عليه أحد عندما قتلوه .. ولم يستفد الفيلم تماما من عنصرى الرقص والعناء الفولكلورى فى فيلم كان يجب ان يقوم على ذلك أساسا .. وما زالت أعمال يسرى الجندى اقرب الى المسرح وحواره اقرب الى الشعر الذى يفهمه الناس بصعوبة .. ولكن كانت هناك جماليات صورة وموقع وألوان جيدة وتصوير بارع من نسيم ونيس فى أول أفلامه الطويلة واداء جيد لصلاح منصور وسهير المرشدى وجو فرقة شعبية طريف ..
ولكن كيف نوصل هذا كله للجمهور بسهولة لنقدم بديلا جذابا للسينما الرديئة .. تلك هى المشكلة ..
سامى السلامونى
*
ربما نوافق أو نختلف مع السلامونى فى منظوره ولكن تجد فى تحليله للواقع السينمائى فى بداية الثمانينات لا يختلف كثيرا عن الواقع اليوم بالرغم من تحسن مستوى دور العرض والإمكانيات الحديثة فربما الحال أسوأ مما كان فى الوضع الإحتكارى الموجود اليوم وأرجوا ألا يساء فهم استعمال السلامونى كلمة ـ نظيفة ـ اكثر من مرة فما يقصده حينذاك لا يمت بأى صلة للتزمت الذى تقصد به هذه الكلمة هذه الأيام فى حملة تعصب تحاول ان تجذبنا الى الوراء.
والى اللقاء

Friday, April 18, 2008

حالة نوستالجيا



استيقظت فى حالة نوستالجيا .. مش بتاعة تاركوسفكى .. وبصراحة انا مش من عشاق تاركوفسكي بس ممكن تقول كنت متابع لأفلامه ومقدر تقييم الآخرين ومحترم مشواره ..وأكيد النوستالجيا دى حالة مرضية بتصيبنا جميعا أحيانا.. بتجيب اللى أتنسى قدامك .. ناس و أحداث وكله ملخبط فى بعض .. وكل يوم الصبح لما بأفتح اللاب توب وادخل على الإنترنت بأشوف البريد وبعدين طوالى على مدونة صديقى محمد رضا ولقيته هوه كمان فى حالة نوستالجيا بحكاية الأرق والمفتاح المصدى وفساتين الوالدة وشوارع بيروت .. وفجأة افتكرت وأنا صغير ماشى مع أمى فى الشارع وطول الوقت غصب عنى اسبقها بخطوة ولا اتنين وأدوس على جزمتها فتشدنى عشان أمشى جنبها .. ولا كل ما أشوف البنجر أفتكر أبويا عشان كان بيحبه .. غريبة ربط الأكل بالأشخاص .. أبويا كان طويل القامة وله هيبة كده فى مشيته .. تقول مالى بدلته .. شوف الصورة القديمة دى قبل ما اتولد .. بتقول كل حاجة .. أما انا فطلعت لأمى والصورة ليا معاها واناعندى ٤ سنين .. الواحد لما يبص لنفسه فى صور وهوه صغير مبيبقاش مصدق روحه .. بقه الفلعوص ده يبقى أنا .. اللى فى الصورة بيصبح غريب.. شخص تانى بالمرة .. ليلة رمبارح حبيت اشوف فيلم من أفلام برجمان القديمة اللى بتمثل اللى سموها مرحلة الوسط .. فيلم اسمه ـ الصيف مع مونيكا ـ تلاقى برجمان المخرج مش المؤلف بيتأمل مدينة فى لقطات ثابته طويلة وكان بيراقب الأحداث اللى فى مرحلته الأخيرة كان بيتعمق فى شخصياتها .. المهم فيلم أو قراءة كام سطر أو متابعة برنامج بيساعدوا على النوم .. يمكن برجمان هو سبب النوستالجيا اللى أنا فيها النهارده .. ويمكن مسألة انهم حيكرمونى فى المهرجان القومى بعد كام يوم هوه السبب ..
همه بيكرمونى على ايه بالضبط .. على الأفلام اللى عملتها ولا على مجرد بقائى فى عالم السينما حتى اليوم .. هل هى تحية ولا تقدير .. وكأنى وصلت الى نهاية المطاف .. بس على الأقل إثبات العكس ان ليا آخر أفلامى فى المهرجان ..
ولسه جوايا أفلام حموت أعملها .. أصل مصيبة المخرج هيه انه عنده حكاية أو نكته أو موقف أو احساس حيموت يحكيه أو يعبر عنه على الشاشة .. بس المسأله مش بالبساطة دى.. لازم يحط على الورق وبعدين مشوار شحاتة التمويل وبعدين تدور على اللى حيصدق اللى عاوز تقوله .. وبعدين تلاقى نفسك ملطشة اللى حب ولا محبش اللى عملته .. بس أنا بأطمن روحىان لما الأبواب كلها تتقفل فى وشى .. الديجتال هو المنقذ حتى لو كانت أفلام بيتى .. دى مبقتش نوستالجيا وبقت عكننة ع الفاضى .. حأركز على طبيخ أمى .. ع الملوخية والفرخة المدبوحة جوه صفيحة السمنة المقلوبه وهى بتتنطط .. ولا صفيحة السمنه البلدى اللى كانت بتتباع فى محطة مصر كل موسم وتسييحها والمورتة .. ولا صوت مفتاح الشقة وأبويا وصل على الغدا وسمع هس للشقاوة ..
الصور بتكر قدامى ومش قادر أحصلها فى الكتابة .. امته بقه حيخترعو لاب توب بتوصيلة للمخ يكتب لوحده كل اللى بيدور جواه .. فضايح بجلاجل.
والى اللقاء

Thursday, April 17, 2008

فيلم مش ْع البال

فاتنى تترات الفيلم وبدأت أتاخد مع الأحداث وخاصة أماكن التصوير .. محلج قطن .. قرية .. قطر بضاعة .. وبعدين الكاميرا دى أنا عارفها .. وبرلنتى عبد الحميد .. فى الأول شكيت فى انه يكون اخراج سيد عيسى ـ مخرج مخدش حقه وأظن عمل فيلم اسمه المارد مع برلنتى و جفت الأمطار عن سيناريو لرأفت الميهى وهو اللى اخرج المولد فى شفيقة ومتولى قبل ان يستبدل ب على بدرخان بناء على رغبة سعاد حسنى كما قيل ـ المهم طلع الفيلم اخراج يوسف شاهين ..
تعامله مع المكان مميز وخلقه الزوايا اللى بيحاصر فيها شخصيات أفلامه .. وكأن اختياره برلنتى عبد الحميد رغبة فى تقديم هند رستم اخرى بعد باب الحديد اللى اخرجه قبل هذا الفيلم بسنتين .. ودى مرحلة يوسف قبل فجر يوم جديد واسكندرية ليه .. والفيلم مأخوذ عن الفيلم الأمريكى ـ صراع تحت الشمس ـ انتاج ١٩٤٦ واخراج كنج فيدور وبطولة جينفر جونز مع جريجورى بيك .. فى نسخة يوسف شاهين الى جانب برلنتى عبد الحميد تلاقى شكرى سرحان و فريد شوقى و توفيق الدقن و عبد الغنى قمر .. وكاتب السيناريو عبد الحى أديب مع وجيه نجيب تحت إشراف عبد الرحمن الشرقاوى اللى بعد كده أخد شاهين روايته ـ الأرض ـ..
بصراحة الفيلم كان مفاجأة بالنسبة ليا .. آه حبة مواقف ميلودرامية على نهاية تراجيدية .. بس المشاهد لوحدها بتنطق ابداع .. حتى برلنتى اللى اعترفت فى كتابها ان فى الفيلم ده أول مرة تمثل بجد فلها حضور .. نظرات ثاقبة .. أحيانا متمردة وأحيانا اخرى مستسلمة .. جسد يدعوك.. توفيق الدقن أو تيفه كما كان يناديه حبايبه .. دايما متعة مراقبة أدائه .. والملك فريد شوقى دايما حاجة تانية فى إيد شاهين .. بيسمع الكلام .. فى لحظة برلنتى بتتوسل لشكرى انه يعترف بحبه لها ـ قولى بتحبنى ـ فيصفعها بالقلم فترد ـ أديك قلتها ـ .. لحظة شاهينيه خالص .. الفلاحات فى المحلج يطيرون القطن فى لحظة مرح .. ساق برلنتى بالخلخال يدخل الكادر اكثر من مرة مع إيقاع الموسيقي .. شاهين متأثر بالسينما الأمريكية واضح خاصة مع شكرى وبرلنتى يقفزوا على قطر البضائع هاربين .. طبعا البعض بيتسائل ايه هوه الفيلم ده .. لو غلب حمارك .. هوه ـ نداء العشاق ـ انتاج ١٩٦١
وبالأبيض والأسود .. الحاجة الوحيدة اللى طلعت كاستنج ساذج هو اللى مثل الطبال .. معرفش اسمه .. واللى شاهين بيختم بيه الفيلم وهو يبتعد يغنى وسط الذرة .. شكله كده لسه متخرج من الجوزويت .. وآل طالع بيحب برلنتى .. يا شيخ روح .. غير كده سعدت بإكتشاف الفيلم وطاقة شاهين الإبداعية .
والى اللقاء

المخرج السباك



فى فيلم وودى آلن ـ رصاص فى برودواى ـ تدور احداثه فى العشرينات يواجه المؤلف المسرحى مشكله تمويل فيخضع لرجل المافيا الذى يصر ان تقوم عشيقته بالبطولة بالرغم من عدم موهبتها كممثلة. إلا ان تدخل البوديجارد المخصص لحمايتها من رجل المافيا بإقتراحاته للنص المسرحى والذى يحوز على اعجاب الجميع معتقدين ان المؤلف الرئيسى هو صاحب هذه التعديلات .. فوودى آلن بفيلمه الذى لا يظهر فيه يتسائل بسخريته المعتادة هل مصدر الفن بالضرورة الفنان أم الحياة ذاتها.
فى فيلم شاهدته بإحدى القنوات بعنوان ـ حلم فارغ ـ
واذا ترجم حرفيا ـ حلم الماسورة ـ حيث ان بطل الفيلم سباك يسرق نسخة سيناريو من جارته المؤلفة مدعيا انه مخرج سينمائى كى يصطاد البنات خلال جلسات اختبار لإختيار الممثلين الى ان تتحول اللعبة الى واقع حين ينتشر صيت المشروع المزيف ويتدخل ممول له فيجد السباك نفسه وراء الكاميرا ليخرج الفيلم تحت ارشادات المؤلفة التى اكتشفت الأمر ودخلت فى اللعبة. الفكرة فى منهى الطرافة والفيلم على بعض لذيذ ولو ان فى النهاية بعد اكتشاف الفضيحة السباك بيرضى ان يكون مسؤول عن البوفيه والمؤلفة تتولى تكملة اخراج الفيلم مع بعض من اقتراحات السباك.
وبالمناسبة أعود الى زوبعة قرارات نقابة الممثلين ورأيى دائما ان الفن لا بد ان ينعم بالحرية... أى حد من حقه يخرج والحمد لله الديجتال وسيلة عظيمة لتحقيق ذلك وأى حد من حقه يمثل وأى حد من حقه يألف وأى حد من حقه يروح يشوف فيلم أو لأ.. لكن الدنيا مش حرة للدرجة دى لإن بالذات السينما بقت صناعة وفن وبالتالى احتراف .. ما يعيب القرارات انها بتضع معضلات اكثر من قواعد .. مثلا
نقابات السينما فى هوليوود لما مخرج عاوز مثلا يجيب مدير تصوير من الخارج بتفرض على الإنتاج دفع الحد الأدنى من اجور المهنة الى نقابى عاطل.. ده طريقة .. انما تقول الممثل العربى يدفع ٢٠ ألف بينما اجره ربما لا يتعدى الألفين أو التلاته .. ده وضع عقبه للمنتج .. واذا المخرج شاف موهبة فى شخص غير نقابى ربما سيرضى بمبلغ َ ضئيل فى بداياته انه يدفع الف جنيه مقابل ترخيص .. هذا ايضا عقبة للمنتج .. والأمثلة كثيرة .. يبدوا ان القرارات صدرت عشوائيا وبإنفعال .. وبعدين مننساش الوجوه المألوفة فى السينما والمخرج أحيانا عاوز وجوه جديدة على المتفرج وأنا بأعنى فى الأدوار الصغيرة .. ده الواحد بيطلع روحه فى اختيار الكومبارس اللى بيظهرو فى معظم الأفلام .. وأيضا هذه القرارات صدرت دون وضع أى اعتبار للمخرج.. أنا لست ضد حماية أعضاء نقابة ولكنى ضد المس بحرية الفن ولهذا فهى قرارات متعسفة بل عنصرية فى صميمها.
والى اللقاء

Wednesday, April 16, 2008

خواطر

برنامج العاشرة مساء يزداد قوة من حلقة الى الأخرى ومقدمته منى الشاذلى تزداد تألق فى محاورة ضيوفها واختياراتها لمواضيع وقضايا الساعة وسعدت بحصولها على جائزة مصطفى وعلى أمين للصحافة إلا ان فى حلقتها عن زوبعة قرارات نقابة الممثلين بدت وكأن منى قد أخلى بها فريق الإعداد واكتفائها بضيافة نقيب الممثلين بمفرده كانت نقطة الضعف الأساسية فى الحلقة فلم تستطع مني ايجاد الرأى المضاد بالرغم من تمسكها دائما بالحيادية قدر المستطاع فبدت المكالمات التليفونية وكأنها مختارة مسبقة فى صالح القرارات ومديح للنقيب ومما يجعلنى أتسائل هل ظهور النقيب بمفرده كان شرط قبوله الدعوة أم لا ؟.. وكان يجب فى الحلقة التالية ان توجد ضيوف للطرف الآخر وألا تكتفى بقراءة بعض الآراء التى نشرت.
***
كلما راقبت المارة بجوار السيارات المركونة ألاحظ عدد كبير من الصغار والكبار سواء بمفردهم أم فى صحبة .. يلقوا نظرة عابرة داخل السيارات التى يمروا بها .. هل هذا مجرد فضول أم عادة أم أمنية العثور على الكنز.
***
جهود السيد مسعود أمرالله نحو دعم سينما خليجية وإقامة مهرجانها الأول بالأكيد سيثرى السينما العربية ككل ولولا ظروف خاصة دفعتنى الإعتذار عن رئاسة لجنة تحكيم المهرجان لشرفنى خدمته. فكلما اتسع أفق السينما العربية كلما زادت غنى .
***
بالرغم من تحليل صديقى محمد رضا فى مدونته لعلاقة السليولويد والديجتال المنطقى إلا أن فى نهاية المطاف وفى عالم تحكمه البراجماتيه وليست العاطفة .. الديجتال هو المستقبل.
والى اللقاء

أنتونى هوبكنز




أنتونى هوبكنز ترعرع على المسرح ثم التليفزيون وتألق فى السينما فى سن متأخر فقد شرب شكسبير وتشيكوف وبريخت وديلان شاعر موطنه مقاطعة ويلز بإنجلترا.. وطموحاته السينمائية كمخرج لا تزال فى مهدها فقد بدء منذ عدة سنوات بفيلم عن الشاعر ديلان وان كان الفيلم يكاد يكون مجهول للعامة فقد ارتدى الشكل التسجيلى المسرحى ثم حاول انتونى بركنز مرة تالية مع نص تشيكوف الشهير ـالعم فانيا ـ فى فيلم أطلق عليه ـ أغسطس ـ وقام ببطولته ولكن لم يترك ورائه أثر سينمائى كبير .. وأخيرا كما أدلى فى حوار انه أول مرة يكتب سيناريو بتشجيع من شركة انتاج يملكها سبيلبرج أدى لإخراجه ـ تيار أجوف ـ عن كاتب سيناريو لفيلم عن جريمة واختلاط الواقع بالخيال بظهور الشخصيات التى يكتب عنها فى واقعه وبالعكس .. وربما ترجمتى لإسم الفيلم ليست دقيقة فمعنى الكلمة هو وصف للتيار الذى يخلف قوة اندفاع الى الأمام. فهو يلمح الى الشوشرة الذهنية التى يمر بها كاتب السيناريو فى الفيلم وفى رأيى بالمثل شوشرة هوبكنز الإخراجية للفيلم. الإكتشاف الحقيقى هو ان هوبكنز قد لحن الموسيقى التصويرية .. موهبة اخرى لم تكن فى الحسبان.
والى اللقاء